ولعلّ الأنسب بقوله: «من كان» ما ذكرناه، إلّا أن يكون «كان» بمعنى ذلّ ـ أيضا ـ مأخوذا من «الكين» ، فتأمّل.
وإذا جعل استكان، «استفعل» من «كان» واويا أو يائيا (فالمدّ فيه قياس) ، لأن أصله على هذا «استكون» أو «استكين» ، فالمدّ منقلب عن الواو، أو الياء، كاستقام، واستمال.
وإذا علمت أبنية المجرّد، والمزيد فيه، من الفعل، فاعلم انّها ترد لمعان مختلفة.
(ففعل) ـ بالفتح ـ من جملتها، يكون (لمعان كثيرة) ، لأنّه لخفّته كثر استعماله، فاستعملوها في معان مختلفة، لا تكاد تحصى بحسب أغراضهم، حتّى قيل: انّه ما من معنى من معان الأفعال، إلّا وقد استعمل هو فيه.
وباب المغالبة (1) :
وهو: ما يسند ـ لبيان الغلبة ـ إلى الغالب، بعد المفاعلة الدالّة على وقوع فعل، من كل من الفاعلين.
(يبنى على: «فعلته .. افعله» ،) بفتح عين الماضي، وضمّها في المضارع، من المتعدي، وإن لم يكن الفعل المجرّد منه على هذه الزنة، أو لم يكن متعديا، وذلك (نحو: كارمني) فلان، (فكرمته ـ أكرمه ـ) ، لبيان انّ الغلبة من المتكلّم.
والمجرّد في «كارم» وإن كان لازما، مضموم العين، لكن عند بيان الغلبة يبني منه المتعدي، ـ بالفتح ـ لأنّه معنى متجدّد، فقصدوا له بناء جديدا، فاختاروا الأخف الّذي هو مفتوح العين، وآثروا المضارع المضموم، لقوّة الضمّ، ومناسبته للغلبة، مع شيوعه، وكثرته.
قيل: وقد يقال: ضاربني فلان، فضربته، إذا ضربا (2) غيرهما، وكانت الغلبة في ضربه من المتكلّم.
ثمّ انّ البناء للمبالغة على ذلك الوجه (3) ، قاعدة مطرّدة، في كلّ باب يؤتي فيه ـ بعد المفاعلة الّتي وقعت فيها المغالبة ـ بالفعل المجرّد الّذي هو أصلها، لبيان الغلبة،
(*) قوله: وباب المغالبة مبتدأ وقوله: يبني على فعلته خبره.
(1) وفي نسخة: إذا ضربا معا غيرهما.
(2) أي: على فعل بالفتح ويفعل بالضم.