(و «إنفعل» لازم) كلّه، لأنّه بشهادة الاستقراء موضوع لحصول أثر الفعل المتعدّي، إلى واحد مطاوع له، فيلزم اللّزوم.
ثمّ انّه في الغالب، (مطاوع «فعل» ) المتعدّي إلى واحد، (نحو: كسرته فانكسر) .
(وقد جاء: مطاوع «أفعل» ، نحو: أسفقته ... فانسفق) ، يقال: أسفقت الباب، أي رددته، (وازعجته) ـ أي أقلعته عن مكانه وأبعدته ـ (فانزعج) ، مجيئا (قليلا) .
(ويختصّ) «انفعل» (بالعلاج والتأثير) ، ـ أي بأن يكون من الأفعال الظاهرة الّتي هي أفعال الجوارح، وقبول أثر حاصل من تأثير يكون من جنس تلك الأفعال، كأنّهم لمّا خصّوه بالمطاوعة التزموا كونها جليّة واضحة، فلا يقال: ـ علمته فانعلم ـ.
(ومن ثمّ) ـ أي من جهة إختصاصه بقبول الأثر، والمطاوعة ـ (قيل: ـ إنعدم خطأ) ، لأنّ العدم ليس أثرا متحقّقا (1) حتّى يكون قبوله مطاوعا لشيء، لكنّه نزل منزلته، وغالب استعماله في كلام أرباب المعقول، ولا يستعمل إلّا في العدم الطارئ على الوجود، لأنّ العدم الأزليّ لا يشبه الأثر بوجه، فلا ينزل منزلته.
(و «افتعل» : للمطاوعة ـ غالبا) ، من غير اختصاص بالعلاج، (نحو: غممته) ـ أي أحدثت فيه الغم ـ (فاغتّم) .
ويكثر اغناء «افتعل» عن «انفعل» في مطاوعة ما فائه ما يدغم فيه النون (2)
(1) وفي نسخة أثرا حقيقيا بدل قوله أثرا متحققا.
(2) وهو حروف يرملون.
الساكنة، نحو: لأمت الجرح ـ أي أصلحته ـ فالتئم، ورميته فارتمى، ووصلته فاتّصل، فلا يقال: انلأم، وانرمى، وإنوصل، مثلا ـ لئلّا تنطمس علامة المطاوعة، أعني نون الانفعال ـ بالإدغام.
(وللاتّخاذ) ، ـ وقد عرفت انّه جعل الشيء أصل الفعل من غير المصدر ـ (نحو: إشتوى) ـ أي اتّخذ لنفسه شواء ـ، وهو المشويّ بالنار ـ، وامتطائه ـ أي اتّخذه مطيّة ـ.