ليحصل له، (نحو: تشجّع، وتحلّم) ـ أي حمل نفسه على الشجاعة والحلم، وكلّفها إيّاهما، ـ حتّى يحصل له، لكونهما مطلوبين، وهذا بخلاف نحو: تجاهل، فانّ معناه مجرّد اظهار الجهل من غير دلالة على حمل النفس عليه، لكونه مطلوبا.
(وللاتّخاذ) ، وهو: أن يجعل الفاعل المفعول أصل الفعل، وذلك إذا كان الأصل إسما، لا مصدرا (نحو: توسّدت التراب) ، ـ أي جعله وسادة ـ.
(وللتجنّب) ، ـ يعني مجانبة أصله ـ، (نحو: تأثّم، وتحرّج) ـ أي تجنّب الأثم والحرج ـ.
(وللعمل المكرّر في مهلة) ، ـ أي ليدل على مباشرة عمل وهو أصله المجرّد مرّة بعد اخرى ـ، (نحو: تجرّعته) ـ أي شربت الشراب جرعة بعد جرعة ـ، فيدلّ على تكرّر مباشرة أصله، وهو الجرع الكلّي، باعتبار تحصيله في ضمن فرد منه، بعد تحصيله في ضمن آخر، فانّ الواحد بالشخص لا يتكرّر حصوله.
(ومنه ـ: تفهّم، وتعلّم) ، المسألة، فانّ أصل الفعلين أعني فهمها والعلم بها بعد تماميّة الاستعداد له، وإن كان دفعيا، لكن نزل التوسّل إليه على مهلة منزلة تكرّره في مهلة، فعبّر بالتفهّم، والتعلّم، فلذا فصّل بقوله: منه، ـ وقيل: انّ الفصل باعتبار انّ التكرّر في مهلة ليس بظاهر في مثل هذا، لأنّ الفهم ليس بمحسوس، كالتجرّع، ويمكن أن يكونا مطاوعي فهم، وعلم.
(وبمعنى ـ «استفعل» ، نحو: تعظّم، وتكبّر) ، ـ أي طلب أن يكون عظيما، وكبيرا، نحو: إستكبر، واستعظم، وقد يقال: تعظّمته، ـ أي أعتقدت فيه انّه عظيم ـ، وقد يكون بمعنى صيرورة الشيء نفس أصله، نحو: تزبّب العنب، ـ أي صار زبيبا ـ وتكلّل الزند، ـ أي صار أكليلا ـ.
وبمعنى صيرورة الشيء ذا أصله، نحو: تأهّل، وتأصل، ـ أي صار ذا أهل، وذا أصل ـ، وتأكّل، ـ أي صار ذا أكل، أي مأكولا، ويقال: ترجّلت المرأة، ـ أي صارت كالرّجل ـ، وهو راجع إلى صيرورة الشيء أصله مجازا.