وقوله: (والله الموفّق) إنقطاع إلى الله ـ جلّ إسمه ـ وحصر للتوفيق فيه على ما يفيده تعريف الخبر، وإشعار بأنّه لا يستبدّ في إجابة الالتماس والتأليف ولا غيرهما.
وليعلم ان أسماء العلوم تطلق على المسائل، وعلى التصديق بها، وعلى الملكة الحاصلة من ممارستها.
ثمّ إنّ الجزئيات لما كانت غير محصورة ولا منضبطة قصدوا في كلّ علم إلى قواعد كليّة تشترك في رجوع أحكامها إلى البحث عن أحوال أمر، أو امور متناسبة على وجه فصّل في موضعه، وتلك القواعد تسمّى اصولا لبناء الأحكام الجزئيّة المستنبطة عنها، الّتي تسمّى فروعا عليها.
وتلك الاصول مسائل العلم، وما يكون البحث فيها عن أحواله موضوع ذلك العلم، ثمّ إنّ تعريف العلم، وبيان موضوعه، ووجه الحاجة إليه ممّا يفيد زيادة البصيرة للشارع، فلذلك بادر المصنّف إلى تعريف هذا العلم على وجه يشعر بموضوعه، وجهة الاحتياج إليه (1) ، وتبع الاستعمال الوارد في تعليق العلم بالكليّ، والمعرفة بالجزئيّ.
وقال:
(1) وجهة الاحتياج إليه هو: الاحتراز عن الخطأ في أحوال الأبنية.
[التصريف: علم باصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم الّتي ليست بإعراب] .
(التصريف علم) أي: تصديق باصول، أو ملكة متعلّقة، (باصول) موصوفة بأنّها: (تعرف بها) الأحكام الجزئية، الّتي هي: (أحوال أبنية الكلم) لا مطلقا بل أحوالها (الّتي ليست باعراب) أي: ليست من أحوالها المتعلقة بعلم الاعراب، إعرابا كانت أو بناء.
والمراد ببناء الكلمة هو: اللفظ باعتبار ما فيه من الحروف الأصليّة والزائدة والحركات، والسّكنات الوضعيّة من حيث كونه مادّة، لما يعرضه من الأحوال العارضة له في نفسه.