[بسم الله الرّحمن الرّحيم]
[ألحمد لله ربّ العالمين] ثمّ عقّبه بقوله: [والصّلاة على سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين، وصحبه أجمعين] ليتوسّل بهم في رفع حمده إلى درجة القبول، واستفاضة التوفيق لما رامه (1) من هذا التأليف، بل لنيل كل مأمول.
وبعد:
(فقد إلتمس منّي) والفاء لتوهّم: أما، أو تقديرها، (من لا يسعني مخالفته) أي: لا أطيق مخالفته لجلالة قدره، أو كثرة إنعامه، أو فرط ألفته، [أن ألحق بمقدّمتي] الكائنة [في] ما يسمّى علم [الاعراب] من جملة النحو وهي الكافية.
التسمية بالاعراب مع الاشتمال على البناء أيضا ناظرة إلى أعظم الأبواب، وأهمّها، وربّما زعم بعضهم أنّ مباحث المبني فيه استطرادية.
[مقدّمة] كائنة [في التصريف] الّذي هو القسم الآخر من النحو، فإنّه داخل فيه بالاتفاق، [على نحوها] أي: على مثلها وطريقتها في وجازة اللّفظ، وغزارة المعنى والجودة، ولفظ النحو لا يخلو عن لطف، ولذا إختاره على المثل ونحوه.
[ومقدّمة] كائنة [في الخط] وبيان رسمه، ويجوز تعلّق الظرف في المواضع الثلاثة بالمقدّمة، ولو باعتبار معنى المؤلف ونحوه مثل: أسد عليّ، وفي الحروب نعامة، وترك قوله: على نحوها أو ما يؤدّي معناه ههنا إشعارا بأنّ الاعتناء بالخط دون الاعتناء بالاعراب والتصريف، فلذلك لم يكلّفه السائل غير مقدّمة، كيف كانت، وان قدّرته فيه حصل الإشعار المذكور من ترك التصريح ههنا، وعدم المبالاة بالغفلة عنه.
(1) رامه أي: قصده.
(فاجبته سائلا) وترك ذكر المسؤل عنه لظهور أنّه لا يصلح لذلك غير الله تعالى ـ سبحانه ـ، (متضرّعا) أي: مبتهلا، متذلّلا، (أن ينفع بهما) أي: بالمقدّمتين (كما نفع بأختهما) الكافية، وما مصدريّة أي: نفعا كالنفع بالأخت.