(والحروف لا تمال) ، لبعدها عن التصرف، والامالة تصرّف، ولأن الفاتها لا أصل لها في الياء، (فان سمّى بها فكالأسماء) هي في جواز الامالة ان تحقق فيها سبب لها؛ كما إذا سمّى ب ـ إلّا ـ بتشديد اللّام ـ لأنّ الألف الرابعة في الاسم تصير ياء مفتوحة في المثنى؛ فيقال: إلّيان مثلا، بخلاف على الجار، فانّها عند التسمية بها في عداد الأسماء المجهولة الألف فيحمل على بنات الواو، لأنها أكثر فيما علم حاله، فيقال: في المثنى علوان ـ بالواو ـ لكونه ثلاثيا، فلا تمال لعدم الكسرة، وامّا: إلى ـ فتمال عند التسمية وان حملت على الواوي للكسرة، خلافا للزمخشري والمصنف، حيث منعا عن امالة ما أصله الواو كما مرّ. (1)
فهذا هو الأصل، ولكن خولف ذلك (واميل ـ بلى ـ) من حروف الجواب، (ويا) للنداء، (ولا) النافية (في) قولهم: إن تفعل كذا فافعل و (إمّالا) أي وان كنت لا تفعل فتكلم وأخبر بأنك لا تفعله حتّى نعالجه نحن، وانّما اميلت هذه المذكورات (لتضمنها الجملة) ؛ فان بلى ـ في جواب من قال: أم تفعل كذا (2) ـ بمنزلة فعلت، ومتضمنة معناه، وـ يا ـ بمنزلة أدعو، وإمّا لا بمنزلة إن كنت لا تفعل، فاقيم ـ ما ـ مقام الشرط وادغمت في النون من إن الشرطية، واقيم لا مقام لا تفعل، وقد يصحّح ـ امّا ـ بفتح الهمزة على انّها جزء من قولهم: وأمّالا أنا أفعل، والأصل: ولأن كنت لا تفعل ـ أي ولعدم فعلك أنا أفعل ـ فحذفت لام الجر والفعل واقيم ما مقامه وادغمت.
وحكى قطرب: إمالة ـ لا ـ النافية في غير ما ذكر أيضا، لأنها قد تقوم مقام
(1) في قوله ولا تؤثر الكسرة في الألف المنقلبة عن واو. وفي نسخ الّتي بأيدينا كانت جملة ما أصله الواو: عن امالة أصله الواو، والصحيح ما كتبناه.
(2) كذا في النسخ المخطوطة ولكن الظاهر: أما تفعل كذا.