فانّه همزة ليجري مع اسلمي في القافية على منهاج واحد، ومثله قول الآخر:
يا دارميّ بدكاديك البرق ... صبرا فقد هيّجت شوق المشتئق (2)
فهمز ألف المشتاق وحركها بالكسر ليناسب البرق، والدكداك: أرض فيها غلظ، أو ما التبد من الرمل بالأرض.
(وبأز) ـ للطير المعروف من الجوارح ـ بالهمزة المبدلة عن الألف الّتي أصلها الواو بدليل الجمع على أبواز، على ما حكاه اللحباني، (وشئمة) (3) ـ بالهمزة الّتي أصلها الياء، ومن كلامهم: قطع الله أديه: أي يديه، وفي أسنانه ألل ـ أي يلل ـ والشامة: الخال، واليلل: قطر الأسنان العليا وانعطافها إلى داخل الفم ـ، (ومؤقد) بالهمزة المبدلة عن الواو ـ كما حكاه أبو علي في مثله:
لحبّ المؤقدين إليّ مؤسى ... وجعدة إذا أضاءهما الوقور (4)
أي هذا المؤقدان نار الضيافة محبوبان إلى نفسي حين أضاءهما وقود نارها.
(فشاذ) لعدم الموجب للابدال إليها في شيء منها.
(وأباب بحر) بمعنى: عباب بحر للعظمى من الماء ـ بابدال العين همزة (أشذ) من
(1) البيت قائله معلوم. والشاهد: في قوله «العألم» بالهمز وأصله العالم فهمزه لئلّا يكون بعضها مؤسسا وبعضها غير مؤسس.
(2) هذا البيت لرؤبة العجاج، والدكاديك: جمع دكداك وهو الرمل المتلبد في الأرض من غير أن يرتفع. والبرق: جمع برقة وهي غلظ في حجارة ورمل. وصبرا: مفعول مطلق.
والمشتئق: المشتاق وهو محل الاستشهاد بالبيت حيث همز الألف.
(3) الشئمة: الطبيعة وأصله: الشيمة بالياء فهمز.
(4) البيت لجرير بن عطية الخطفي. قوله: لحب المؤقدين: رويت هذه العبارة على عدّة أوجه أحدها هذه الّتي كتبناها واخرى: أحب المؤقدين. وثالثها: لحب المؤقدان. وموسى وجعدة ابنا الشاعر. والوقود: مصدر وقدت النار وقودا. وقيل: اسم لما توقد به النار.