وقياس الثاني: عشيّة ـ بضمّ العين وتشديد الياء ـ وأصله: بعد مجيء ياء التصغير ثلاث ياآت، فتحذف الأخيرة، لكن لو صغرت كذلك التبس بتصغير ـ عشوة ـ للربع الأوّل من اللّيل ـ فقلبوا إحدى الياآت الثلاث شينا معجمة، لوجودها في الكلمة، كما يقال: في خبّب عن الظهيرة ـ بثلاث موحدات ـ من باب التفعيل ـ بمعنى ابرد ـ خبخب ـ بمعجمتين وموحدتين ـ لوجود الخاء في الكلمة.
وقياس الأخيرين: غليمة، وصبيّة ـ بضمّ الصاد من غير همزة في أوّله ـ على «فعيلة» ، لأن مكبرهما جمع القلّة، فيصغر على لفظه، لكن لمّا كان الأصل في «فعال» ك ـ غلام، و «فعيل» كصبيّ ان يجمع في القلّة على «أفعلة» ـ بالهمزة ـ ردّوهما في التصغير إليها.
فهذه ونحوها خلاف القياس مقصورة على السماع، وقد ورد بعضها على القياس ـ أيضا ـ.
ومن الشواذ: مغيربان ـ في مغرب ـ وعشيّان ـ في عشيّ ـ وابينون، ـ في بنون ـ.
ثمّ انّ التصغير قد تقرّر انّه يدل على استصغار الشيء وتحقيره، (وقولهم: هذا أصيغر منك) ـ في تصغير أصغر ـ، (ودوين هذا) ، ـ في تصغير دون ـ، (وفويق هذا) ـ في تصغير فوق ـ، وان لم يكن المراد بها استصغار المسمّى والتحقير لكنّها مع ذلك داخلة في الّذي ذكرناه، لأنّها (لتقليل ما بينهما) ـ أي بين الأمرين الّذين نسب
أحدهما إلى الآخر (من التفاوت) ، فانّ الأصغرية، والدونية، والفوقية، ربّما فهم منها كثرة التفاوت، فالتصغير لتقليل تلك المعاني واستصغارها، وان لم يفد استحقار الذات الموصوفة بها بل ربّما أفاد تقليل استحقارها من بعض الوجوه.