فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 589

(ولصيرورته) أي صيرورة الشيء الّذي هو فاعله (ذا كذا) أي صاحب كذا، إمّا بأن يكون صاحب ما اشتقّ منه (نحو: أغدّ البعير) أي صار ذا غدّة، وهي العقدة الّتي في اللّحم ويحيط بها الشحم، وغدّة البعير طاعونه، وأمّا بأن يكون صاحب ما هو صاحب لما اشتقّ منه، نحو: أجرب الرجل، أي صار ذا إبل ذات جرب، وأخبث أي صار ذا أصحاب ذوي خبث، ويقرب منه أنجب إذا ولد نجيبا، كأنّه صار ذا ولد ذي نجابة.

(ومنه:) أي من أفعل الّذي بمعنى صار ذا كذا ما اشتهر جعله قسما آخر، وهو «أفعل» بمعنى جاء وقت استحقاق فاعله أن يوقع عليه أصله المجرّد نحو: (أحصد الزرع) إذا جاء وقت أن يوقع عليه الحصاد، كأنّه لاستحقاقه إيّاه صار ذا حصاد، فجعل صاحبا له وإن لم يحصل له بالفعل، وبهذا فارق نحو: أغدّ البعير، ولذا فصّله عنه بقوله: منه.

قيل: ومنه ـ أيضا ـ ما كان بمعنى دخل فاعله في نفس أصله، أو وقته، نحو: أصبح زيد بمعنى دخل في الصباح، وأشمل بمعنى دخل في وقت الشمال، أي ريح الشمال، وما يكون بمعنى وصل إلى أصله مكانا كان ك ـ أنجد، وأجبل، أي وصل إلى النجد، وإلى الجبل، أو عددا ك ـ أعشر غنم زيد، وأتسع، أي وصل إلى العشرة والتسعة، كأنّه صار ذا صباح، وشمال، ونجد، وجبل، وعشرة، وتسعة.

(و) يكون أفعل (لوجوده) بالإضافة إلى المفعول، من قولهم وجده وجودا ووجدانا، أي لوجدانك إيّاه، أي شيئا هو مفعول أفعل (عليها) أي على صفة وهي كونه مفعولا لما هو أصله، إن كان الأصل متعدّيا، وفاعلا إن كان لازما، فالأوّل (نحو: أحمدته) أي وجدته محمودا، مفعولا للحمد، والثاني نحو: (أبخلته) أي وجدته نجيلا، فاعلا للبخل، بمعنى انّه قائم به، وأعمرت الأرض، أي وجدتها عامرة.

وقد تكون تلك الصفة هي الفاعلية لنفس أفعل لا لما هو أصله ك ـ أفحمته أي وجدته مفحما، فاعلا للافحام، وهو العيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت