(وقال يونس) : في اخت، وبنت، (اختيّ، وبنتيّ) ـ بالتاء ـ على سبيل التجويز، كما وقع في كلام بعض المحقّقين، لا الوجوب كما يقال، وانّما جوّز ذلك لمنع وجوب حذفها بمجرّد رائحة التأنيث، وتجويزه اقامتها فيهما مقام ما هي عوض له لعدم
غلبة جهة التأنيث فيها في اللّغة، بدليل وقوع ساكن صحيح قبلها واثباتها وقفا، بخلاف ما غلبت فيه جهة التأنيث، نحو: هنة، حيث التزم ابدالها فيها ـ هاء ـ عند الوقف في كلامهم، كما في المتمحضة للتأنيث، فلذلك: تعين فيه هنويّ، فلا يرد الاعتراض بها عليه، وقد يعترض عليه بأنّه لو صحّ ما ذكره في ـ اخت وبنت ـ لجاز تصغيرهما على ـ اخيت، وبنيت، على زنة كعيت ـ للطائر ـ من غير ردّ المحذوف، لقيام التاء مقامه، لعدم اعتبار رائحة التأنيث، كما قامت في النسبة مع اعترافه بعدم جواز ذلك، وبأنّه يتعيّن اخيّة وبنيّة بالردّ وادغام ياء التصغير، اللهمّ إلّا ان يخص تجويز الاقامة مقام المعوض عنه بما إذا لم يطرد السماع على خلافه، كالتصغير ان أمكن الفرق بين التصغير والنسبة فيهما بحسب السماع، ولم ينقل عنه في ـ كلّتا ـ شيء.
(و) لكن ان صحّ ما ذكره جاز قياسا (عليه) ان يقال: (كلتيّ) على الأفصح، (وكلتويّ وكلتاويّ) على غيره، لأنّ التاء فيه عوض، كما في ـ اخت ـ فيجوز اقامتها مقام المعوض عنه، كما جاز، والف التأنيث المقصورة رابعة في اسم ساكن الوسط فتأتي فيه تلك الوجوه، كحبليّ، وحبلويّ، وحبلاويّ.
وذهب الجرمي: إلى انّ الألف فيه أصليّة وهي لامه، والتاء متمحضة للتأنيث ووزنه «فعتل» وجعلت وسطا، لئلّا يعرب بالحركات فيزيد على المذكر المعرب بالاعراب الحرفي الفرعي، وهو ضعيف، لعدم «فعتل» في كلامهم أصلا، لكن عليه ان يقال: كلتويّ على الأفصح، وكلتيّ وكلتاويّ على غيره، لأصالة الألف، كملهويّ، وملهيّ، وملهاويّ.