(التقاء السّاكنين: يغتفر في الوقف) لكون الوقف على الحرف جاريا مجرى حركته، إذ يحصل عنده من توفّر الصوت عليه ما ليس له عند الوصل بحرف آخر على ما يشهد به الوجدان، والتقائهما فيه يغتفر (مطلقا) ، سواء كان أوّلهما حرف لين كالمؤمنون، والمؤمنين، والمؤمنات، أم لا كعمرو وبكر، وذكر نجم الأئمّة رضي: انّ الساكنين إذا كان أوّلهما حرفا صحيحا يمتنع التقائهما إلّا مع كسرة مختلسة ضعيفة على الأوّل منهما، لكن السامع والمتكلم يحسبانهما ساكنين في بادي الرّأي، وسواء كان الثاني مدغما أم لا.
(و) يعتفر ـ أيضا ـ إذا كان على حدّه وصفته الّتي يستحق الاغتفار إذا كان عليها وذلك (في المدغم) الّذي (قبله) حرف (لين) وهو الساكن من حروف العلّة، سواء جانستها حركة ما قبلها ليكون حرف مدّ أم لا، والحركة المجانسة للألف هي الفتحة، وللواو هي الضمّة، وللياء هي الكسرة، والألف حرف مدّ أبدا، للزوم الفتح قبلها، بخلاف الأخيرين لجواز الحركة المخالفة قبلهما كقول وبيع، فحرف اللين أعم من حرف المد، وقد يطلق على تلك الحروف ـ مطلقا ـ حروف المد واللين، لما فيها من اللين ومدّ الصوت، وان كان المدّ عند تحرّك ما قبلها بمجانستها (1) من الحركة أكثر.
ويشترط في الاغتفار ههنا كون اللين والمدغم (في كلمة) واحدة، (نحو: خويصّة) ـ بالصاد المشدّدة المسبوقة بياء التصغير الساكنة ـ في: تصغير خاصّة ـ لما يختص بالشيء ـ، (والضّالّين) ، خاصّة، ودابّة، (وتمودّ الثوب) ـ بالدال المشدّدة ـ
(1) وفي نسخة: بمجانسها.
على صيغة الماضي المجهول: من تماددنا الثوب، ـ أي مدّ كلّ منّا بعضا منه ـ، وانّما اغتفر في هذه الصورة، لما في حروف اللين من المدّ الّذي يتوصّل به إلى النطق بالساكن بعدها مع استمرار الصوت، بخلاف الصحيح، وما في حرف المشدّد من سهولة النطق وكونه في حكم حرف واحد متحرّك، لشدّة الالتصاق.