بين الفاء ومثلها لو كان زائدا كان ذلك المثل عينا وما بعده لاما؛ لامتناع كون الكلمة المتصرفة بلا ـ عين ـ أو بلا ـ لام ـ، وحينئذ فيتماثل الفاء والعين، كما في: كوكب، وهو قليل لا يصار إليه عند التردّد فذلك الفصل أصلي على انّه عين، فعلى القاعدة الاستقرائيّة وهي: انّ المتفاصلين بالحرف الأصلي كلّاهما أصليان يكون مثل الفاء ـ أيضا ـ أصليّا على انّه لام، وهو الفصل بين العين ومثلها فمثلها أيضا أصليّ على انّه لام اخرى؛ ويتم بناء الرباعي؛ مع ان اصالة عدم الزيادة أيضا يقوي اصالة الجميع.
وهذا بخلاف ـ مرمريس ـ، فانّه من: مارس أو مرس للاشتقاق، فالفصل بين الرائين فيه بالميم الزائدة وبين الميمين وان كان بالراء الأصليّة الّتي هي العين لكن هان الاعتناء باصالتها بزيادة المثل والتكرير من غير حاجة فكأنها ليست أصليّة، كذا قيل.
ولا شيء ممّا يشتمل ـ من نحو ما ذكر ـ على حرفي لين بذي زيادة لكليهما، لتأدية ذلك إلى بقاء الكلمة المتصرفة فيها على أصليين فقط، (ولا بذي(1) زيادة لأحد حرفي اللين)، وان سلمنا عدم جريان دليل الفصل في نحو: قوقيت من نحو ذلك، بناء على تسليم اصالة الياء وعدم انقلابها عن الواو؛ فلا يكونان من المتماثلين المتفاصلين بالأصلي، وذلك (لدفع التحكم) اللّازم من الحكم بزيادة أحدهما دون الآخر، لعدم الاولويّة؛ فان ما يناسب توهّم الزيادة ـ وهو غلبة الزيادة فيهما في مثل موقعهما من نحو ذلك ـ مشترك بينهما، مع انّ الزيادة في كل منهما تؤدي إلى قليل الإيصار إليه عند التردّد، لتأدية زيادة الأوّل إلى تماثل الفاء والعين؛ والثاني إلى تماثل الفاء واللّام الواحدة كسلس، ولعلّه لاشتراكهما في مطلق تلك التأدية المقتضية للعدول عن الزيادة لم يعبأ بما يمكن ان يقال: من اولويّة الآخر بالزيادة، فتأمّل.
(1) عطف على قوله: وليس بتكرير الفاء.