فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 589

(وتحذف) وجوبا (الواو) المكسورة من المصدر وان ضعف ثقلها بسكون ما بعدها إذا كانت محذوفة في المضارع، لما فيها من شوب الثقل بالكسرة مع استهال الخطب في حذفها بكونها في معرض الحذف في المضارع، فنقلت كسرتها إلى ما بعدها وحذفت، اجراء للمصدر مجرى المضارع من باب اجراء الأصل مجرى الفرع، كأنهم يبتدئون باعلال الفعل، لكثرة دورانه وكثرة الدواعي إلى التصرّف فيه، ثمّ يتبعه المصدر في الاعلال، ومن ثمّ قيل: الفعل في باب الاعلال أصل للمصدر، وذلك: (كالعدة) مصدر وعد يعد، (والمقة) مصدر ومق يمق، وأصلها: وعدة وومقة ـ بكسر الواو ـ وقد تحذف مع حركتها من غير نقل ويفتح ما بعدها إذا كان مفتوحا في المضارع لحرف الحلق، كطأة وسعة، وقد يكسر أيضا مثل ذلك كهبة، وتبقى الواو إذا لم تكن مكسورة كالوعد، أو لم تحذف من المضارع كوصال مصدر يواصل، ووداد مصدر يوادّ.

ثمّ انّ التاء في نحو ذلك حاصلة فيه قبل الاعلال والحذف، كما في نشدة من الصحيح، لكنها لمّا صادفت حذف الواو وجعلت كالعوض عنها فلزمت، لكن لم يعتد بتعويضها فضل إعتداد، ولذلك وقف عليها بالهاء ولم تكتب مطولة، بخلاف ما يعتد فيه بالتعويض كالأخت، والبنت، وقد جاء حذفها على شذوذ كما في قول الفضل بن عباس بن عتبة:

إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا ... واخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا (1)

(1) البيت لأبي اميّة الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب.

الخليط: صاحب الرجل الذي يخالط في جميع اموره، ويستوى فيه الواحد والجمع.

ـ أي عدة الأمر ـ على ما قال الفراء، وقيل: انّه عدى ـ بالألف ـ جمع العدوة بمعنى الناحية، كأنه أراد نواحي الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت