(و) ابدال الميم (من النون لازم) في كل نون ساكنة بعدها الباء الموحدة سواء كانتا (في) كلمة واحدة (نحو: عنبر، وشنبآء) كحمراء مؤنث اشنب من الشنب وهو حدة الأسنان أو بردها وعذوبتها، أم في كلمتين نحو: من بعد، سميع بصير، لعسر النطق بالنون الساكنة مع الموحدة.
(و) ابدالها من النون (ضعيف: في البنام) في قول رؤبة بن العجاج:
يا هال ذات المنطق التّمتام ... وكفّك المخضّب البنام (1)
وهال: مرخم هالة اسم امرأة منقول من هالة القمر، والتمتام: هو الّذي يكرر التاء، والبنام: أصله البنان وهي أطراف الأصابع.
(و) في (طامة الله على الخير) أي خلقه وجبله عليه، والأصل: طانه ـ بالنون ـ يقال: طين فلان على كذا أي خلق عليه ـ، وكأنه من الطينة، (و) جاء عكس ذلك الّذي ذكر من ابدال الميم من النون من الموحدة في قولهم: أسود قاتن أي قاتم ـ حيث ابدل النون من الميم.
(و) كذلك الابدال الواقع في الميم من الموحدة ضعيف (في بنات مخر) بالميم المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة والراء المهملة ـ فانّ الأصل: بخر ـ بالموحدة ـ، وبنات بخر: سحائب رقاق بيض يأتين بالصيف كأنها تتولد من البخار.
(و) ابدالها منها أيضا ضعيف في قولهم: (ما زلت راتما) على كذا ـ أي مقيما عليه ـ من رتب الشيء رتوبا ـ إذا ثبت ـ، وكون الميم فيه وفي بنات مخر أصليّة
(1) البيت قائله معلوم، وأصل الهالة: الدائرة الّتي حول القمر. والتمتام: الّذي فيه تمتة أي تردّد في الكلام، والشاهد: في قوله «البنام» حيث قلب النون ميما وأصله البنان.
مبدلة محتمل عند ابن جنى لاحتمال كون المخر بمعنى الشق.
والراتم: من الراتيمة وهي خيط تشد على الأصبع لتذكر به الحاجة، فلعل المعنى: ما زلت جاعلا للرتيمة على اصبعي على كذا لئلّا أنساه.
(و) كذا هو ضعيف في قولهم: رأيت كذا (من كثم) محركة بالكاف والمثلثة والميم، والأصل: من كثب بالموحدة ـ أي من قرب ـ.