(والزاي) تبدل ابدالا جائزا فصيحا (من السين، والصاد) المهملتين، (الواقعتين قبل الدال) المهملة على وجه الاتصال حالكونهما (ساكنتين) ، لكراهة الانتقال من هاتين المهموستين المشتملتين على الصفير إلى الدال المجهورة الخالية عنه فقلبوهما
زايا لمناسبتهالهما في الصفير وللدال في الجهر، (نحو: يزدل) فلان ثوبه كيكرم في: يسدل، واسداله إرخائه (و) نحو: (هكذا فزدي أنه) أي فصدي، وهذا كلام قاله حاتم الطائي، وذلك ان قوما أسروه فأمرته نسوتهم بفصد الناقة فنحرها فقلن له: هلّا فصدتها فقال: هكذا فزدي أنه، وأنه تأكيد للياء في فزدي، والهاء للسكت، يرد انّه لا يعتنى ببقاء الناقة ليكتفي بفصدها ويقنع بدمها بل اعتاد نحرها.
والسكون العارض كالأصلي نحو: المثل السائر: يحرم من فزدله ـ أي فصدله ـ باسكان العين من الفعل المجهول تخفيفا.
(وقد ضورع بالصاد) الساكنة قبل الدال كيصدق، ويصدر (الزاي) والمعنى: ينطق بها على وجه يضارع الزاي أي يشابهها باشرابها شيئا من صوتها حتّى يحصل ما هو بين الصاد والزاي، للجمع بين مجانسة الدال بوجه ما والمحافظة على اطباق الصاد.
وهذه المضارعة يقال لها الاشمام في عرف القراء وهي فصيحة وردت في كلام فصيح، (دونها) قيل: أي دون الزاي فانّها لم يضارع بها الصاد، والمختار عند محققي الشارحين الموافق لما يظهر من شرح المفصل انّ المعنى: دون السين قبل الدال، كيسدل فانّه لم يضارعوا بها الزاي بل أبدلت زايا صريحة لاتحاد مخرجهما وتشاركهما في الصفير فيشكل اشرابها صوتها من غير ان ينزلق اللسان إلى الابدال الصريح مع انّها لا اطباق فيها حتّى يحافظ عليه.