فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 589

«وتفاعل» يكون (لمشاركة أمرين فصاعدا في) فاعليّة (أصله) المجرّد (صريحا) ، بخلاف فاعل، فانّ نسبة الفاعليّة إلى أحدهما صريحا، وإلى الآخر ضمنا، لكونه مفعولا في صريح اللّفظ، نحو: (تشاركا) ، فانّه يدلّ على مشاركة اثنين في فاعليّة أصله، وهو الشركة صريحا، بخلاف شارك زيد عمروا.

(ومن ثمّ) ، ـ أي ومن أجل أنّ «تفاعل» للمشارك في الفاعلية صريحا ـ، (نقص مفعولا) واحدا (عن «فاعل» ) ، وهو المشارك الّذي كان مفعولا صريحا، لأنّه يصير فاعلا في «تفاعل» صريحا، كما تقول: ضارب زيد عمروا ـ بنصب عمروا ـ، وتضارب زيد وعمرو ـ برفع الاسمين ـ.

فان كان «فاعل» متعدّيا إلى آخر ـ أيضا ـ تعدّى «تفاعل» أيضا، إلى ذلك الآخر فقط، تقول: عاطيته الدراهم، ـ بالتعدّي إلى اثنين ـ، وتعاطينا الدراهم، فالبابان تشاركان في إفادة المشاركة في الفاعلية، مفترقان على الوجه المذكور.

ولعلّ الدلالة على فاعلية أحد الأمرين، إن كانت أهم عند المتكلّم لفرض ـ، عبّر بالمفاعلة، ليجعل الأهم فاعلا والآخر مفعولا، وإن تساويا عنده عبّر بالتفاعل، ويحتمل أن يكون البابان كعبارتين لمعنى واحد يتخيّر المتكلّم بينهما.

وأمّا الفرق: بأنّ المفاعلة تدلّ على أن أحد الأمرين ـ وهو ما وقع فاعلا صريحا ـ، سابق في مباشرة الفعل على الآخر، بخلاف «تفاعل» فالتحقيق خلافه، كما أفاده نجم الأئمّة رضي ـ، متمسّكا بما ورد من المفاعلة على خلاف ذلك.

(و) قد يكون «تفاعل» (ليدل على أنّ الفاعل أظهر انّ أصله) المجرّد (حاصل له) والحال انّه (هو منتف عنه، نحو: تجاهلت، وتغافلت) ـ أي أظهرت من نفسي الجهل، والغفلة، مع انتقائهما في الواقع.

(وبمعنى) أصله المجرّد، وهو (فعل) ، سواء كان لازما، (نحو: توانيت) بمعنى:

ونيت، من الوني وهو الضعف، أو متعدّيا، كقول إمراء القيس:

تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت