(ولا يدغم منهما(1) في كلمة) واحدة (ما يؤدي إلى لبس بتركيب آخر) سواء كانت فعلا (نحو: وتد) الوتد ـ أي ضربه ـ، (ووطد) الوتد ـ أثبته وأحكمه ـ، أم اسما (و) ذلك نحو: (شاة زنماء) ـ أي قطع من اذنها شيء وأبقى معلقا ـ ويقال لذلك المعلق الزنمة، وانّما يفعل هذا بالكرائم، فالتاء والطاء قريبتان من الدال والنون من الميم لكن القلب والادغام في الأوّلين بأن يقال: ودّ ـ بتشديد الدال ـ يؤدي إلى اللبس بما أصله دالان، وكذلك الثالث يلتبس عند الادغام بأن يقال: زمّاء ـ بتشديد الميم ـ بما عينه ولامه ميمان.
(ومن ثمّ) أي ومن أجل عدم ادغام ما يؤدي إلى اللبس (لم يقولوا) : في مصدر الفعلين المذكورين (وطدا، ولا وتدا) على زنة الوعد في: مصدر وعد، (لما يلزم
(1) أي من المتقاربين، وفي بعض نسخ المتن: منها.
من ثقل) لو لم يدغما، (أو لبس) لو ادغما، بل التزموا طدة، وتدة كعدة، هذا على الأكثر، ومنهم من قال: الوتد بسكون التاء بلا ادغام.
(وهذا) الّذي ذكر من الاظهار في المؤدي إلى اللبس كائن (بخلاف: امّحي) بتشديد الميم في: انمحي كانقطع، (واطّيّر) بتشديد الطاء والياء في: تطير فقلبت التاء وادغمت وأتى بهمزة الوصل، فانّه لالبس فيهما لعدم «افّعل» بتشديد الفاء وحدها بتشديدها وتشديد العين في أبنيتهم، فيعلم من أوّل الأمران المدغم والمدغم فيه كليهما ليسا أصليين بل أحدهما زائد، وينتقل إلى خصوصية الزائد بالتأمل، ولذلك قال الخليل: تقول في الفعل من الوجل واليسر اوّجل، وايّسر ـ بتشديد الواو والياء ـ للادغام.
(وجاء: ودّ في وتد) بكسر التاء، وقد تفتح بالمعنى المعروف (في) لغة: (تميم) باسكان التاء على قاعدتهم في تخفيف الأبنية وقلبها دالا مع الادغام، وذلك لكثرة اهتمامهم بالتخفيف حتّى لم يبالوا باللبس عند حصوله، ولا يجوز عند تميم الوتد بالاسكان والاظهار.