فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 589

ولعلّ الأظهر ان امتناع ادغام حروف ـ ضوى مشفر ـ في مقاربها انّما هو فيما يزول فيه فضيلة المدغم على ما يناسبه النكتة المذكورة كالشين، في الجيم، بخلاف الواو في الياء لاشتراكهما في فضيلة اللين، وشهادة الاستقراء على ذلك (1) كليّا كما هو ظاهر كلامهم ممنوعة، فلعلّهم قصدوا في نحو: سيّد الادغام في أوّل الأمر لثقل الاجتماع وسكون الأوّل المناسب للادغام، فتأمل فيه.

(وادغمت النون) الّتي هي أقوى في الغنة من الميم (في اللّام والرّاء) المتقاربتين لها في المخرج نحو: من ربّك، ومن لدنك، وان زالت الغنة بهذا الادغام في لغة الأكثر، ولا يقدح ذلك في المنع عن ادغام الميم في المتقارب لحفظه الغنة لأن حفظها

(1) أي على امتناع الادغام.

انّما يراعي فيما لم يكن فيه داع أقوى إلى الادغام كما هنا، فانّ النون في معرض الخفاء ويحتاج بيانها مع غير حروف الحلق إلى اعتماد قويّ ونبرة فيها وهي بالنون والموحدة والمهملة ـ رفع الصوت ـ وذلك مكروه عند الذوق، بخلاف الميم، فادغام النون (لكراهة نبرتها) اللّازمة من اظهارها معهما، ولم يختاروا اخفائها معهما كاخفائها مع نحو الكاف والدال لأنهما أقرب مخرجها إليها من نحو ذلك مع التناسب في الجهر ونحوه فكأنهم خصوهما بالادغام المناسب للمتماثل تنبيها على اختصاصهما بكمال التقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت