ولنبدأ بحرف الحلق لأنه أوّل المخارج، والهمزة لا تدغم فيها شيء ممّا يقاربها لكونها أدخل من الجميع، وكأنهم حملوا عليه عكس ذلك فلم يدغموها في شيء ممّا يقاربها، والألف يتعذر فيها الأصل في الادغام وهو الادغام في المثل لتعذر الحركة اللّازمة في ثاني المثلين، وحمل عليه الادغام في المقارب في المنع مع ان ادغامها في المقارب وقلبها إليه يؤدي إلى زوال ما فيها من المدّ والاستطالة فمنعوه.
وامّا غيرهما (فالهاء) تدغم (في الحاء) المهملة، للتقارب في المخرج والتناسب في الهمس والرخاوة نحو: اجبه حّاتما وهو أمر من جبه فلانا ـ بالجيم ـ أي ضرب جبهته، ولم يدغم في العين مع انّها أقرب مخرجا إليها من الحاء لجهر العين وتوسطها بين الشدّة والرخاوة، فالهاء أسهل على الناطق منها فكرهوا قلبها إليها.
(والعين) المهملة تدغم (في الحاء) المهملة، لكمال تقاربهما نحو: ارفع حّاتما،
وقال سيبويه: الادغام والاظهار كلّاهما حسن، بخلاف إدغامها ـ أي العين ـ في الهاء بعد قلبهما حائين نحو: محّم فانّه ضعيف كما مرّ.
(والحاء) المهملة تدغم (في العين) وفي (الهاء) لكن ذلك على خلاف القياس إلى الأوّل، لأنه (بقلبهما حائين) كما مرّ في نحو: إذبحتودا، واذبحاذه.
(وجاء:(فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) (1 ) ) خاصّة في المشهور (2) بالادغام بقلبهما حائين (3) فلم يقولوا في أجبه عبدك اجبحّبدك ـ بتشديد الحاء ـ.
(والغين) المعجمة تدغم (في الخاء) المعجمة، نحو: ادمغ خالدا وهو أمر من: دمغه إذا شجه حتّى بلغت الشجة دماغه، والاظهار في نحوه أحسن عند سيبويه.
(والخاء) المعجمة تدغم (في الغين) المعجمة على عكس ذلك نحو: اسلخ غنمك، والاظهار فيه أحسن.