وهذا الباب (بخلاف) ما اشتمل مكبره على اعلال لازم يبقى سببه بعد التصغير، فانّه لا يردّ إلى الأصل، وذلك نحو: (قائم، وتراث) ـ للمال الموروث ـ وأصله: وراث، (وأدد) ـ وأصله ودد ـ لأبي قبيلة من اليمن ـ وهو أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بن حمير، فانّ المقتضى لقلب العين ـ في قائم ـ وهو الواو همزة ـ كونه اسم فاعل من الأجوف، ولقلب الواو في ـ تراث، وأدد ـ تاء، وهمزة ـ ضمّها في أوّل الاسم، وتلك المقتضيات باقية بعد التصغير، فلذلك يقال: فيها قويئم، واديد، ـ بالهمزة ـ وتريّث ـ بالتاء والياء المشدّدة ـ.
وقد يناقش في كون المقتضى ـ لقلب العين ـ في قائم ـ مجرّد ما ذكر، بل ذلك مشروط بوقوعها بعد الألف، وقد زال بالتصغير، فلذلك ذهب بعضهم: إلى ان تصغيره قويم ـ بتشديد الياء ـ.
ثمّ ان اعترض على ما ذكر من الردّ إلى الأصل ـ في الاعلال الغير اللّازم ـ بالعيد ـ لليوم المعروف ـ فانّه مشتق من العود ـ لعود الفرح والسرور بعوده، أو لكثرة عوائد الله تعالى فيه لعباده ـ، ويزول سبب انقلاب واوه ـ ياء ـ عند التصغير، كما ذكر في الميزان بعينه، فلو كان الحكم هو الردّ إلى الأصل لصغر على عويد، فالجواب انّ الأمر كذلك لكنّهم عدلوا عنه، (وقالوا) : في تصغيره (عييد) ـ بيائين ـ (لقولهم) : في جمعه المكسر (أعياد) ـ بالياء ـ فرقا بين جمعه وجمع العود ـ بضمّ الأوّل ـ على أعواد، فحملوا التصغير على التكسير، لتشابههما من حيث ان كلّا منهما لزيادة معنى، ومن حيث انّ الغالب في كلّ منهما الردّ إلى الأصل، فلذلك أجروهما مجرى واحدا في كثير من الأحكام، مع إمكان ان يكون قولهم: عييد للفرق بين تصغيره وتصغير عود، كما في الجمع، بل هذا الوجه أقرب على ما في شرح المفصل.
(فان كانت) ـ في المكبر ـ (مدّة ثانية) من حروفه، وهي زائدة (فالواو) ثابتة مكانها في المصغر، بقلبها إليها ان لم تكن إيّاها، لأنّهم إضطروا إلى تحريكها