دعوني على الأحباب أبكي وأندُبُ ... ففي القلب من نار الفراق تلهُّبُ
لقد جرَّح التفريقُ قلبي بنبلِه ... فمن دمِها دمعي على الخد يُسكب
أأحبابَنا ما باختياري فراقُكم ... ولكنْ قضاءُ الله ما فيه مهرَبُ
أجول بطرفي بعدَكم في ديارِكم ... فأرجعُ والنيرانُ في القلب تلهَبُ
نزهة المجالس ومنتخب النفائس ـ عبد الرحمن الفوري, ـ تحقيق: عبد المنعم العاني:382
قال الأصمعى: حدثنى رجلٌ من الأعراب قال: خرجتُ أطوف بالأحياء، حتى انتهيتُ إلى شيخٍ في عنقه حبل يستقى بدلوٍ لا تطيقه الإبلُ في الهاجرة, والحر شديد, وخلفه شابّ في يده رشاء (حبلٌ) من قدٍ (سوط - سير جلد) ملويٌّ يضربه به، قد شق ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي. قلت: فلا جزاك الله خيرًا.
قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه. وهكذا يصنع أبوه بجده. فقلت: هذا أعقُّ الناس.
من كتاب: وبالوالدين إحسانا , منير عرفة