صَبٌّ يكاد يذوبُ من حَرِّ الجوَى ... لولا انْهمالُ جفونِه بالأدْمُعِ
وإذا تنفَّستِ الصَّبا ذكَر الصِّبَا ... وليالِيًا مرَّتْ بوادي الأجْرَعِ
آهٍ على ذاك الزمانِ وطِيبهِ ... حيث الغَضا سكَنِي ومَن أهْوَى معِي
ولياليًا مرَّتْ فيا لِلّهِ ما ... أحْلَى وأملحَها فهل من مَرْجَعِ؟
أحمامةَ الوادِي بشرقِيِّ الغَضَا ... إن كنتِ مُسعِدةَ الكئيبِ فرجِّعي
إنَّا تقاسمْنا الغَضا فغُصونُه ... في راحَتيْكِ وجَمْرُه في أضْلُعِي
أيكتُم ما به الصَّبُّ المَشوقُ ... وقد لاحتْ له وَهْنًا بُروقُ؟
وهل يُخفِي الغرامَ أخو وُلوعٍ ... يُؤرِّق جَفْنَه البرقُ الخَفُوقُ
ويسلُو عن أُهَيل الجِزْعِ صَبٌّ ... جرَى من جَفْنِ عيْنَيه العَقِيقُ
إليكَ إليكَ عنِي يا عَذُولِي ... فلستُ من الصَّبابةِ أسْتفيقُ
فلي قلبٌ إلى بَاناتِ حُزْوَى ... طَروبٌ لا يمَلُّ ولا يُفِيقُ
فلو ذُقْتَ الهوى ,وسلكْتَ فيه ... لما ضَلَّتْ إليه بكَ الطَّرِيقُ
بعيْشِك , هل ترى زمَني بِسَلْعٍ ... يعود وذلك العيشُ الأنِيقُ؟
ويمْنحُني أُصَيْحابِي بوصْلٍ ... ويرجع بعد فُرْقتِه الرَّفيقُ
فها قلْبي أسيرٌ في هواهمْ ... وها دمعِي لبَيْنِهمُ طليقُ
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ,المحبي