فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 370

خرج هارون الرشيد والعباس ليلًا في زيارة الفضيل بن عياض, فلما وصلا إلى بابه وجداه يتلو هذه الآية: (أم حَسِبَ الذين اجتَرحوُا السيئَات أن نجعلَهُم كالذِينَ آمنَوُا وعَمِلوُا الصَالِحاتِ (

ومعناها: أيظن الذين اكتسبوا الخطايا ويعملون الأعمال المذمومةَ أن نسويَ بينهم في الآخرة وبين الذين يعملون الخيرات وهم مؤمنون؟. كلا ساء ما يحكمون.

فقال هارون: إنْ كنا جئنا للموعظة فكفى بهذه موعظة.

ثم أمر العباس أن يطرق عليه الباب فطرق بابه فقال: افتح الباب لأمير المؤمنين.

فقال الفضيل: ما يصنع عندي أميرُ المؤمنين فقال: أطِع أمير المؤمنين وافتح الباب.

وكان ليلًا, والمصباح يتقد فأطفأه, وفتح الباب فدخل الرشيد وجعل يَطوف بيده ليصافح بها الفضيل فلما وقعت يده عليه قال: الويل لهذه اليد الناعمة إن لم تنج من العذاب في القيامة.

ثم قال له: يا أمير المؤمنين استعدَّ لجواب الله تعالى فانه يوقفك مع كل واحد مسلم على حدة يطلب منك إنصافك إيّاه.

فبكى هارون الرشيد بكاءً شديدًا, وضمه إلى صدره.

فقال له العباس: مهلًا فقد قتلته.

فقال الرشيد للعباس: ما جعلك هامان إلا وجعلني فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت