لسان أم ثعبان؟!
احفظ لسانك أيها الانسانُ ... لا يقتلنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانِه ... كانت تهاب لقاءَه الشجعانُ
من كتاب (بحر الدموع) لابن الجوزي
قال أبو علي وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدّثني العكلي عن الحرمازي عن رجل من همدان قال:
قال معاوية لضرار الصدائي: يا ضرار، صف لي عليًّا رضي الله عنه، قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال: لتصفنّه، قال: أما إذ لابدّ من وصفه، فكان والله بعيدَ المدى، شديد القُوى؛ يقول فضلًا، ويحكم عدلًا؛ يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه؛ يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته؛ وكان والله غزيرَ العَبرة، طويلَ الفكرة؛ يقلّب كفّه، ويخاطب نفسه؛ يعجبه من اللباس ما قصُر، ومن الطعام ما خشِن؛ كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه, وينبّئنا إذا استنبأناه؛ ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته؛ يعظّم أهل الدين، ويحب المساكين؛ لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله؛ وأشهد لقد رأيتُه في بعض مواقفه, وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومُه، وقد مثل في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين؛ ويقول: