دعني مع الشعر يَبكيني وأبكيهِ ... كم جفّ دمعي! , وما جفت مآقيه
وكم سقاني كؤوسَ الوجد مترعةً! ... وكنت من مدمعي الرقراقِ أسقيه
بعض البرايا يصوغ الشعرَ ملحمةً ... وبعضهم بلسان البؤس يرويه
لازلت أذكر يومَ البين, كان ضحىً ... والعمرُ يمضي, وقلبي عالقٌ فيه
في كل يوم أناجي الشمس في حُرَقٍ: ... أذهبتِ عند المسا عمري, فردّيه
في كل ليلٍ, هُتافُ الوجد أسمعه ... يدعو فؤادي, وآهاتي تُلبيه
لله درُّك من ليلٍ به سقمي! ... فما رأيتُ به ليلًا يُساويه
يُميت يومُ النوى قلبي بلوعته ... لكنّ ذكرى عهود الأنس تُحييه
وأسمع الهمسَ من عيني لجارتها: ... تَتَبّعي طيفَ ماضينا, وقُصِّيْهِ
عيش المتيم في ضنكٍ يكابده ... وسهدِ ليلٍ بشجو الروح يقضيه
كشمعةٍ في دجى الظلماء ساهرةٍ ... تشقّ في الليل فجرًا , ثم تبكيه
مَرُّ الليالي, ومُرُّ البُعد عن وطنٍ ... يرمي المشوق بلا سهم فيرميه
آهٍ, سهامُ الأسى كم خامرت كبدي! ... وكم يسالمها! ,لكن تعاديه
فخافقي ارتشف الأشواقَ من صِغَرٍ ... واليوم يرنو إلى ماضي تَصابيه
كنا نجاورهم في أرضهم زمنًا ... ما أنعمَ العيش إن طابت أراضيه!
إن غاب عن لب عيني شخصُهُم فأنا ... لا أطبقُ الجفنَ إلا طيفُهُم فيه
يا طيفُ هيّجت لي ذكرى تؤرّقني ... أضنيتَ قلبي, فقل لي: مَن سيشفيه؟
ويا أحباءُ صار الشعرُ عِقد سنًا ... ونورُ طلعتكم أحلى قوافيه
يسري فؤادي بفُلْك الدمع نحوكم ... وفي منازلكم ترسو مراسيه
مصطفى قاسم عباس