هذا ابن عباس رضي الله عنه يصف لنا اللحظات الأخيرة في حياة الفاروق حيث يقول:
دخلت على عمر حين طُعنْ، فقلت: أبشر بالجنة، يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خذله الناس، وقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقُتلت شهيدًا.
فقال عمر: أعد عليَّ، فأعدت عليه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي ما في الأرض من صفراءَ وبيضاءَ لافتديت به من هول المطلع.
وجاء في رواية البخاري، أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإن ذلك من الله جل ذكره منَّ به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه.
لقد كان عمر رضي الله عنه يخاف هذا الخوف العظيم من عذاب الله تعالى مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بالجنة، ومع ما كان يبذل من جهد كبير في إقامة حكم الله والعدل والزهد والجهاد وغير ذلك من الأعمال الصالحة، وإن في هذا لدرسًا بليغًا للمسلمين عامة في تذكر عذاب الله الشديد وأهوال يوم القيامة.
وهذا عثمان رضي الله عنه يحدثنا عن اللحظات الأخيرة في حياة الفاروق فيقول: أنا آخركم عهدًا بعمر، دخلت عليه، ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال ضع خدي بالأرض لا أُمّ لك، في الثانية أو في الثالثة، ثم شبك بين رجليه،