بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة على سيدنا محمد المبعوثِ رحمة للعالمين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, و صحابته الغر الميامين , ومن سار على هديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه الورقات والثمراتُ التي أضعها بين يدي القارئ الكريم , ما هي إلا حصيلةُ سنوات من الاختيار والانتقاء, جمعت فيها بين النثر والشعر, وقطفت ثمارًا يانعةً من أشجارِ العلمِ, وأفنانِ الحكمة, وحدائق المعرفة , وهذّبت ونظّمتُ إضمامةَ زهرٍ بهيّ الألوان, قطفتها من كل بستان, واستخرجت لآلئ نفيسةً كانت مخبّأة في بحار الأسفار, ولم أُقيّد نفسي بزمن من الأزمان ....
هذه الثمراتُ في الحقيقة ـ أيُّها القارئ الكريم ـ إنما كنتُ أجمعها لنفسي, فكنت كلما قرأتُ شعرًا عذبًا تنوح فيه القوافي, أو تتألم فيه الأحرف , أو تُسكب فيه عبراتُ الكلمات , أو يحوي أجملَ الحكم والعظات, دوّنتُه في أوراق خاصّة, وكنت أحتفظ بها في أرشيف الزمن ,وبستان الذاكرة ,وحدائق الفكر, أعودُ إليها كلما أردتُ, وكلما دعت الحاجةُ إلى ذلك وقد سميتُ هذا الذي جمعته بعنوان: (من بساتين الكتب) لأن الكتبَ ما هي إلا أشجارٌ ثمراتُها العلم والمعرفة والبيان والحكمة .... وما الكتب إلا بساتينُ طيبةُ الثمر, وارفةُ الظلال كما أسلفنا ....