أفناهمُ الموت واستبقاكَ بعدهمو (عن شهر رمضان)
يا ذا الذي ما كفاه الذنبُ في رجبٍ ... حتى عصى ربه في شهر شعبانِ
لقد أظلَّك شهرُ الصوم بعدهما ... فلا تُصَيِّرْهُ أيضًا شهرَ عصيانِ
واتل القُرَان وسبّح فيه مجتهدًا ... فإنه شهرُ تسبيحٍ وقرآنِ
كم كنت تعرف ممن صام في سَلَفٍ ... من بين أهل وجيران وإخوانِ!
أفناهمُ الموت واستبقاكَ بعدهمو ... حَيًّا فما أقرب القاصي من الداني!
عبد القادر الرُّهاوي كتب بخطه كثيرًا وتوفي سنة عشر وستمائة. ومن شعره:
أحبّة قلبي طال شوقي إليكمُ ... وعزَّ دوائي ثم لم يبق لي صبرُ
أحنُّ إليكم والحنين يُذيبني ... وأشتاقكم عمري وينصرمُ العمرُ
فوالله ما اخترت البِعاد ملالةً ... ولا عن قلىً يا سادتي فلي العذرُ
ولكن قضى ربي بتشتيت شملنا ... له الحمد فيما قد قضى, وله الشكر
فصبرًا لعلّ الله يجمع بيننا ... نعود كما كنا ويصفو لنا الدهر
أخشى من العرض الرهيب عليك يا ... ربي وأخشى منك إذ ألقاكا
يارب عُدت إلى رحابك تائبًا ... مستسلمًا مستمسكًا بعراكا
مالي وأبواب الملوكِ وأنت مَن ... خلقَ الملوكَ وقسّم الأملاكا
إني أويت لكل مأوىً في الحيـ ... ـاة فما رأيت أعزَّ من مأواكا