يخاف ذنوبًا لم يغب عنك غيُّها ... ويرجوك ففيها وهو راج وخائف
ومن ذا الذي يرجى سواك ويتّقى ... ومالك في فصل القضاء مخالف؟
فياسيدي: لا تخزني في صحيفتي ... اذا نُشرت يوم الحساب الحصائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عند ما ... يصد ذوو القربى, ويجفو الموالف
لئن ضاق عني عفوُك الواسعُ الذي ... أرجّى لإسرافي فإني تالف
البداية والنهاية ,إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء ,مكتبة المعارف - بيروت ج: 11 ص: 351 ـ 352
إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي, كان زاهدًا، ورعًا، قوامًا، مجتهدًا، صوامًا، قانعًا، راضيًا، أتى عليه أربع وسبعون سنة، ولم يدخل أصبعه في قصعة إنسان، ولم يكن لأحد عليه مِنّةٌ ولا يدٌ في حضره ولا في سفره.
مات ولم تكن له مظلمةٌ، ولا تبِعة، من مال، ولا لسان.
كانت أوقاته موقوفةً على قراءة القرآن، والتدريس، والرواية، والإرشاد، والهداية، والعبادة.
خلف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفًا على المسلمين.
كان تاريخ الزمان، وشيخ الإسلام، وبقية السلف والخلف.
مات ولا فاته في مرضه فريضةٌ، ولا واجبٌ، من طاعة الله تعالى، من صلاة، ولا غيرها، ولا سال منه لعابٌ، ولا تلوّثُ ثياب، ولا تغير لونُه.
وكان يجدد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن.