الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لاألحق بهم، وإن الله تعالى ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوأ أعمالهم، وردّ عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم، قلت: إني لأرجو أن لاأكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغبًا راهبًا، لايتمنى على الله ولايقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلايك غائب أبغض إليك من الموت ولستَ تُعجزه [1] .
من كتاب أبو بكر الصديق للدكتور علي الصلابي
وحان وقت الرحيل:
قالت عائشة رضي الله عنها: أول مابُدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل، وكان يومًا باردًا فحُمّ خمسة عشرة يومًا لايخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألزمَهم له في مرضه [2] ، ولما اشتد به المرض قيل له: ألا تدعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني فقال: إني فعال لما أريد [3] ، وقالت عائشة رضي الله عنها قال أبو بكر: انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة, فابعثوا به إلى الخليفة بعدي. فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح [4] كان يسقي بستانًا له. فبعثنا بهما إلى عمر، فبكى عمر وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا [5] .
وقالت عائشة رضي الله عنها: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه، دخلت عليه وهو يعالج مايعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت:
(1) صفة الصفوة (1/ 264،265) .
(2) أصحاب الرسول، محمد المصري (1/ 104) .
(3) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية، ص 33.
(4) الناضح: هوالبعير الذي يستقى عليه.
(5) صفة الصفوة (1/ 265) .