فلو أنني إذ حان وقت حِمامها ... أُحكّم في أمري لشاطرتُها عُمري
فحلّ بنا المقدارُ في ساعة معًا ... فماتت ولا أدري ومُتّ ولا تدري!
الأعلام للزركلي ج: 8 وانظر: لحظات قبل الموت محمد خير رمضان يوسف ص: 113
يحكى أن الرشيد لما اشتد مرضه أحضر طبيبًا طوسيًا فارسيًا ,وأمر أن يُعرض عليه ماؤُهُ [أي بوله] مع مياهٍ كثيرة لمرضى و أصحّاء, فجعل يستعرض القوارير حتى رأى قارورة الرشيد فقال: قولوا: لصاحب هذا الماء يوصي, فإنه قد انحلّت قواه, وتداعت بنيّته, ولما استعرض باقي المياه أقيم فذهب, فيئس الرشيد من نفسه و أنشد:
إن الطبيب بطبه و دوائه ... لا يستطيع دفاع نحْبٍ قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي ... قد كان أبرأ مثلَه فيما مضى
مات المداوِي و المداوَى و الذي ... جلب الدواءَ وباعه و من اشترى
و بلغه أن الناس أُرجفوا بموته, فاستدعى حمارًا, و أمر أن يُحمل عليه فاسترخت فخذاه, فقال: أنزلوني, صدق المرجِفُون, و دعا بأكفان فتخيّر منها ما أعجبه, و أمر فشُق له قبرٌ أمام فراشه, ثم اطّلع فيه فقال:
ما أغنى عني ماليه* هلك عني سلطانيه ... فمات من ليلته.
التذكرة للقرطبي وانظر: لحظات قبل الموت محمد خير رمضان يوسف ص: 115 ـ 116