فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 370

يا هذا، كم لك على المعاصي مصرّ؟ متى يكون منك المتاب؟ جسمك باللهو عامر، وقلبك من التقوى خراب، ضيّعت الشباب في الغفلة، وعند الكِبَر تبكي على زمان الشباب. في المجلس تبكي على الفائت، واذا خرجت عدت للانتهاب. لا حيلة لوعظي فيك ,وقد غُلّق في وجهك الباب.

كم لي أحدّث قلبك، وأرى قلبك غائبا مع الغيّاب!، يا من قلبه مشغول، كيف تفهم الخطاب؟. وافرحةَ إبليسَ اذا طردت عن الباب! هذا مأتم الحزان، هذا المجلس قد طاب. رحلت رفاق التائبين الى رفاق الأحباب. يا وحشة المهجور المبعد عن الباب اذا لم يجد للقرب والدنو سببًا من الأسباب. يا منقطعًا عن الرفاق الأحباب، تعلّقْ بأعقاب الساقة بذلّ وانكسارٍ ودمع ذي انسكاب، وقل: تائه في بريّة الحرمان، مقطوع في تيهِ الشقاء، مسبولٌ دونه الحجاب، كلما رام القيام، أقعده وأبعده بذنوبه الحجاب، لا زاد ولا راحلة ولا قوة، فأين الذهاب؟ عسى عطفةٌ من وراء ستر الغيب تهون عليك صعاب المصاب.

لله درّ أقوام شاهدوا الآخرة بلا حجاب، فعاينوا ما أعدّ الله للمطيعين من الأجر والثواب. ترى! لماذا أضمروا أجسادهم وأظمؤوا أكبادهم، وشرّدوا رقادهم، وجعلوا ذكره بغيتهم ومرادهم؟!.

من كتاب (بحر الدموع) لابن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت