أحبّ لقاء اللّه أحبَّ اللّه لقاءه، اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي. ثم نزل فما صعد المنبر حتى مات.
(الأمالي , أبو علي القالي ج: 1 ص:279)
زعموا أن رجلًا قد بلغ في البخل غايته، وصار إمامًا، وأنه كان إذا صار في يده الدرهم، خاطبه وناجاه، وفداه واستنبطه.
وكان مما يقول له: كم من أرض قد قطعتَ! وكم من كيس قد فارقتَ! وكم من خامل رفعتَ! ومن رفيع قد أخملتَ! لك عندي ألا تَعرى ولا تضحى! - ثم يلقيه في كيسه، ويقول له: اسكن على اسم الله, في مكان لا تُهان ولا تُذل ولا تزعج منه! - وأنه لم يدخل فيه درهمًا قطُّ فأُخرجه، فكان أهله منه في بلاء. وكانوا يتمون موته والخلاص بالموت أو الحياة.
فلما مات وظنوا أنهم قد استراحوا منه، قدم ابنه فاستولى على ماله وداره. ثم قال: ما كان أدمُ أبي؟ فإن أكثر الفساد إنما يكون في الإدام. قالوا: كان يأتدِم بجبنة عنده. قال: أرونيها. فإذا فيها حزٌّ كالجدول، من أثر مسح اللقمة! قال: ما هذه الحفرة؟ قالوا: كان لا يقطع الجبن، وإنما كان يمسح على ظهره فيحفر، كما ترى! قال: فبهذا أهلكني، وبهذا أقعدني هذا المقعد! لو علمت ذلك ما صليت عليه! قالوا: فأنت كيف تريد أن تصنع؟ قال: أضعها من بعيد، فأشير إليها باللقمة! (البخلاء , الجاحظ ج:1 ص: 45 بتصرف)