فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 370

لمصلحة المحبين ولو ظلم، بالحب وحده تقع جماجم المحاربين على الأرض كأنها الدنانير، لأنهم أحبوا مبدأهم، وتسيل نفوسُهم على شفرات السيوف، لأنهم أحبوا رسالتهم، أحب الصحابةُ المنهجَ وصاحبه، والرسالةَ وحاملها، والوحيَ ومنزِله، فتقطعوا على رؤوس الرماح طلبًا للرضا في بدر، وأحد، وحنين، وهجروا الطعام، والشراب، والشهواتِ في هواجر مكة، والمدينة، وتجافوا عن المضاجع في ثلث الليل الغابر، وأنفقوا طلبًا لمرضاة الحبيب.

بالحب صاح حرام بن مِلحان مقتولًا: فزت ورب الكعبة!، بالحب نادى عمير بن الحمام إلى الجنة مستعجلًا: إنها لحياة طويلة إذ بقيت حتى آكل هذه التمراتِ!، بالحب صرخ عبد الله بن عمرو الأنصاري: اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى!. لما أحب الخليلُ ـ عليه الصلاة والسلام ـ صارت له النار بردًا وسلامًا، ولما أحب الكليم موسى ـ عليه السلام ـ انفلق له البحرُ، ولما أحب خاتمهم حنّ له الجذع، وانشق له القمر.

أحبك لا تسأل لماذا لأنني ... أحبك هذا الحب رأيي ومذهبي

بالحب يثور النائم من لحافه الدافئ، وفراشه الوثير لصلاة الفجر، بالحب يتقدم المبارز إلى الموت مستثقلًا الحياة، بالحب تدمع العين، ويحزن القلب، ولا يقال إلا ما يرضي الرب، الحب كالكهرباء في التيار يلمس الأسلاك فإذا النور، ويصل الأجسام فإذا الدفءُ، ويباشر المادة فإذا الإشعاع، الحب كالجاذبية به يتحرك الفلك، وتتصاحب الكواكب، وتتآلف المجموعة الشمسية، فلا يقع بينهما خصام ولا قتال، بالحب تتآخى الشموسُ في المجرة، فلا صدام هناك، ويوم ينتهي الحب يقع الهجر والقطيعة في العالم، وسوء الظن والريبة في الأنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت