القانتون المخبِتُون لربهم ... الناطقون بأصدق الأقوال
يحيون ليلهم بطاعة ربهم ... بتلاوة وتضرع، وسؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم ... مثلَ انهمال الوابل الهطّال
في الليل رهبانٌ وعند جهادهم ... لعدوهم من أشجع الأبطال
بوجوهم أثر السجود لربهم ... وبها أشعةُ نوره المتلالي
صلاح الدين وهو على مشارف المسجد الأقصى يناجيه قائلًا:
جئنا إليك فصبرًا إن أمتنا ... رأت لعمرُك رأيًا سوف تمضيه
جئنا إليك نردّ الغاصبين وما ... قد هدّموا منك بالأرواح نبنيه
فشعبنا في سبيل الله قد غضبت ... منه الحواضرُ واهتزّت بواديه
والشرق ثار فلا عُرب ولا عجم ... بل مسلمٌ واضح من غير تمويه
فازّينّت أرضنا من بعد غُصّتها ... وهللّ المسجد الأقصى ومن فيه
أما فلسطينٌ فسيلُ دمائها ... لم ينقطع وعيونها لم ترقدِ
اللاجئون وهذه أكواخهم ... كالعار عن أنظارنا لم يبعَد
في كل كوخ لوعة ومناحة ... من طفلة تبكي وشيخٍ مقعد