أحجَّاج بيت الله في أيِّ هودجٍ ... وفي أيِّ خدرٍ من خدوركمُ قلبي
أأبقى نحيل الجسم في أرض غربةٍ ... وحاديكم يحدو بقلبي مع الرَّكب؟
فقد الشَّباب وفرقة الأحباب
شيئان لو بكت الدِّماء عليهما ... عيناي حتَّى تؤذِنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من حقَّيهما ... فقدُ الشَّباب وفرقةُ الأحباب
همُ رحلوا يوم الخميس عشيّةً ... فودّعتهم لمّا استقلّوا وودّعوا
ولما تولّوا ولّت النفس معهم .. فقلت: ارجعي قالت: إلى أين أرجع؟
إلى جسد ما فيه لحمٌ ولا دمٌ ... وما هو إلا أعظمٌ تتقعقع
وعينين قد أعماهما كثرةُ البكا ... وأذْن عصت عذّالَها ليس تسمع
وكذّبتُ فيكَ الطّرف، والطّرْف صادقٌ ... وأسمعت أذني فيكَ ما ليس أسمع
ذكرتُ بهذا طائرًا يسمَّى الحُمَّرة، جاءت تُرفرفُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جالسٌ مع أصحابِه تحت شجرةٍ، كأنها بلسانِ الحالِ تشكو رجلاًَ أخذ أفراخها منْ عشِّها، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( منْ فجع هذه بأفراخِها؟ رُدُّوا عليها أفراخها ) ).
وفي مثل هذا يقولُ أحدُهم: