وقال أعرابي يرثي ابنه:
ولما دعوتُ الصبرَ بعدك والأسى ... أجابَ الأسى طَوْعًا ولم يُجبِ الصَّبْرُ
فإِن يَنْقَطع منك الرَّجاءُ فإنه ... سَيَبْقى عليك الحُزْن ما بَقِيَ الدَّهر
وقال أعرِابِيّ يرثي ابنه:
بُنَيّ لئن ضنَّت جُفونٌ بمائها ... لقد قَرِحَتْ منّي عليك جُفُونُ
دَفنتُ بكفّي بَعْضَ نفسي فأصبحتْ ... وللنفس منها دافِنٌ ودَفِين
وتُوفي ابنٌ لأعرابيّ فَبكى عليه حينًا، فلما هَمّ أن يَسْلُوَ عنه تُوفيِّ له ابنٌ آخر، فقال في ذلك:
إنْ أُفِقْ مِن حَزَنٍ هاج حَزَنْ ... فَفُؤادي ما له اليومَ سَكَنْ
وكما تَبْلَى وُجوهٌ في الثَّرى ... فَكذا يَبْلَى عليهنّ الحَزَن
وقال في ذلك:
عُيون قد بَكَيْنَك مُوجَعاتٍ ... أضرَّ بها البُكاء وما يَنِينَا
إذا أنْفَذْن دَمْعًا بعد دمْعٍ ... يُرَاجِعْن الشُؤونَ فيستقينا
قالت أعرابيّة تَرْثي ولدها:
يا قَرْحة القَلْب والأحْشاء والكَبِدِ ... يا ليت أمَّك لم تَحْبَل ولم تَلِدِ
لما رأيتًك قد أدْرِجْت في كَفن ... مُطَيَّبًا للمَنايا آخرَ الأبد