وحب رب العالمين علوٌ ورفعٌ وكرامة وسلامة وسعادة وريادة، كيف لا تحب الله وما من نعمة عليك إلا هو منعمُها، ولا بليّة إلا هو صرفها؟! هو المحسن وحده _ جل في علاه _.، فقضاؤه عدل، وشرعه رحمة، وخلقه جميل، وصنعه حكيم، وفضله واسع، ووصفه حسن، فلا عيب في شيء من صفاته، بل الكمالُ كله فيها، ولا نقص في تدبيره، بل الحكمة أجمعُها فيه، ولا خلل في صنعه، بل الحسن أوله وآخره فيه، فحبه واجب، والتقرب منه فريضة، وشكره حتم، وطاعته لازمة.
أما حبُّ سواه فمنافع متبادلة، وأهواءٌ مشتركة، وأغراض مادية، يشوبه الخلل والزلل والإسراف وعدم الاستقرار، مع ما يعقبه من أسف وندامة وحسرة.
ولا أحد في الكون يسكن له العبدُ، ويتوكل عليه إلا الواحد الأحد، ولذلك سمى نفسه (الله) ،. قيل هو الذي تأله النفوس إليه،. وتسكن إليه في علاه.
الحب للرحمن جل جلاله ... هو مستحقّ الحب والأشواق
فاصرفه للملك الجليل ولُذْ به ... من كل ما تخشاه من إرهاق
لا أعلم كلمة في قاموس العربية تعبر عن الحب مثل كلمة (الحب) ، فليس هناك أصدق من (الحاء والباء) في دلالتهما على هذا المقصود العظيم، فالحاء تفتح الفم فيبقي فارغًا حتى تأتيَ الباء فيضم الفم, وتُطبق الشفتان، إذًا هنا اجتماع بعد فرقة بعد هجر!.