وكلمة (حب) كلمةٌ عامرة، لها أنداءٌ وأفياء وظلال وأبعاد، وهي كلمة مؤنسة مشجية منعشة مشوقة، بل هي معجبة مطربة مغرية، لكنها ذائعة شائعة، غير أنها خفيفة لطيفة شريفة وفيها نضارة.
كلمة (حب) عالم من المودة والصلة والأنس والرضى والراحة، وهي دنيا الأمل والفأل الحسن، والأمس الجميل واليوم الحافل، والغد الواعد.
إنها رحلةٌ في عالم التآلف والتآخي، والتفاهم والتكاتف، والتضامن والتعاون، في كلمة (حب) بسمة وضمة ولهفة واشتياق ولوعة!.
إذا قلت: (حب) تداعت الذكرياتُ القديمة، وثارت المعاني الجميلة، وحضرت المواقف المشجيةُ، واستعادت النفس شبابها، والقلب أمله، والروحُ إشراقها، والمجلس بهجته، والحضور أنسَه.
إذا قلت: (حب) سافرتْ بك قافلةُ الذكرى إلى صور ومشاهدَ لا تُمحى من ذاكرة الزمن، فعرضت لك الطفلَ يضم الثدي، والناقةَ تحنو على الفصيل، والآكامَ تلف الثمار، والأغصان تعانق الجذوع، والفراشة تلثم الزهرة، والعش يكتنف الطائر، فما أحسن كلمةَ (حب) وما أبدعها وما أروعها.
الحب حرفان حاءٌ بعدها باءُ ... تذوب عند معانيها الأحباءُ!
إذا قلت (حب) هلَّ غيثُ الرجاء، وهبت ريح الصفاء، وسرى نسيمُ الوفاء، وتهللت أساريرُ الوجوه، وانبلجت معالمُ الطلعات، وأشرقت شموسُ الأيام، وإذا قلت (حب) امتلأت الجوانحُ بالأشواق، والحشايا بالتلهف، والضمائر بصور الأحباب، ومعاهد الأصحاب، ومغاني الأتراب.
إذا قلت: (حب) تساقطت أوراقُ البغضاء، وتلاشت نزعاتُ الشر، وارتحلت قطعان الضغينة، وفرّت زُمَر الأحقاد، وغربت نجوم العداوات.