رضيتُ بأن أقضي قتيلَ يدِ الهوى ... إذا كان يُرضي الحِبَّ ما أنا فاعلُ
رعى الله أيامًا تقضَّتْ بحاجرٍ ... إذ العيشُ غضٌّ والحبيبُ مواصلُ
زمانٌ به غصنُ الشَّبيبةِ يانعٌ ... يرفُّ وطرفُ الدهرِ وسْنانُ غافلُ
وحيَّى على رغمِ الوُشاةِ ليالِيًا ... أطعتُ الهوى لمَّا عَصَاني العواذِلُ
ليالِيَ لا ريحانةُ العِشقِ صوَّحَتْ ... ولا رنَّقتْ عن واردِيه المناهِلُ
أيا برقُ سلْ عن زَفرَتِي ساكِنَ الغضَا ... ويا غيثُ سلْ عن مدمعِي, وهو سائِلُ
ويا بانةَ الوادِي تشفَّعتُ بالصَّبا ... لديكِ هل الرَّكبُ اليمانيُّ قافِلُ
ويا ظبياتِ القاعِ لولاكِ لمْ أبتْ ... وفي القلبِ من هُجرِ الوُشاةِ شواغِلُ
ويا نسمةَ الأحبابِ هل فيكِ نفحةٌ ... يحيَّى بها صبٌّ شجتْهُ بلابِلُ
تُرى يسمحُ الدَّهرُ الخَؤونُ بأوبةٍ ... وأُمنِيَّتي منْهُ غرورٌ وباطِلُ
فمَا كانَ منهُ صادِقًا كان كاذِبًا ... وما كانَ منهُ مُخْصِبًا فهوَ ماحِلُ
لحَى اللهُ دهْرًا أثقَلَتْني صُروفُه ... يُذيبُ الرَّواسِي بعضُ ما أنا حامِلُ
فيا دهْرُ قدْ برّحْتني وتركْتني ... تراميْنَ بي منكَ الضُّحى والأصائِلُ
وأشْمتَّ بالأعداءَ حتَّى تيقَّنوا ... بأنِّي لا عونٌ لديَّ يحاوِلُ
وهلْ أختَشِي دهْرًا وبدرُ مآرِبي ... بدَا وهْو مذْ يمَّمتُ أحمدَ كامِلُ
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ,المحبي
أكذا المُشتاقُ يُؤرِّقُهُ ... تغريدُ الوُرْقِ ويُقلقُهُ
وإذا ما لاحَ على إِضَمٍ ... بَرْقٌ أشْجاه تألُّقُهُ