لولا أن يُشَقّ على صَفيَّة ما دفنتهُ حتى يُحْشرَ من حواصل الطير وبُطون السِّباع.
ولما نُعي النًّعمانُ بن مُقَرَّن إلى عمر بن الخطاب وضع يدَه على رأسه وصاح يا أسفي على النعمان. ولما استُشهد زيد بن الخطاب باليمامة، وكان صَحبه رجلٌ من بني عَدِيّ بن كعب فرَجع إلى المدينة، فلما رآه عمرُ دَمَعَت عيناه، وقال: وخلَّفت زيدًا ثاويًا وأتيتني وقال عمرُ بنُ الخطاب"رضي الله عنه": ما هَبت الصَّبا إلا وجدتُ نَسيم زيد.
وكان إذا أصابته مصيبة قال: قد فقدتُ زَيدًا فصبرتُ.
ولما تُوفي خالدُ بن الوليد أيام عمرَ بن الخطاب، وكان بينهما هجرة، فامتنع النساء من البكاء عليه. فلما انتهى ذلك إلى عمر، قال: وما على نساء بني المغيرة أن يُرِقْنَ من دمعهن على أبي سُليمان ما لم يكن لَغْوًا ولا لَقْلَقة.
وقال معاوية، وذُكر عنده النساء: ما مَرَّض المَرضى ولا نَدَب الموْتى مِثْلُهنَّ. وقال أبو بكر بن عيّاش: نزلت بي مصيبة أوْجعتني، فذكرتُ قولَ ذي الرُّمة:
لعل انحدار الدَّمع يُعْقِبُ راحةً ... من الوَجْد أو يَشْفي شَجِيّ البَلاَبِل
وقال الفرزدق في هذا المعنى:
ألم تَرَ أنّي يومَ جَوِّ سُوَيْقة ... بَكيتُ فنادَتني هُنَيْدَةُ ماليَا
فقُلتُ لها إنَّ البُكاء لراحةٌ ... به يَشْتَفي من ظَنً أن لا تلاقيَا
قعيدَكُما اللهُ الذي أنتما له ... ... ألم تَسْمعا بالبِيضَتين المُنَاديا
حَبِيبٌ دعا والرمل بَيني وبينه ... فأسمعني سَقْيًا لذلك داعِيًا
يقال: قعيدك اللّه، وقِعْدَك اللهّ، معناه: سألتك اللّه.