فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 370

قصيدة: صوت صفير البلبل

قيل: إن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة، وله مملوك يحفظه من مرتين، وكانت له جارية تحفظه من ثلاث مرات، وكان بخيلًا جدًا حتى إنه كان يلقب بالدوانيقي لأنه كان يحاسب على الدوانيق، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطروقةً بأن يكون أحد يحفظها أوأحد أنشأها: أي بأن كان أتى بها أحد قبلك، فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت، ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكمالها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيقرؤها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضًا وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات فتقرؤها بحروفها, فيذهب الشاعر بغير شيء.

قال الراوي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه فنظم أبياتًا صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام, ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب, وضرب له لثامًا, ولم يبين منه غير عينيه، وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة. فقال: يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزةً ,وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه. فأنشد الأصمعي هذه القصيدة:

صوت صفير البلبل ... هيّج قلبي الثّمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت