ولو أنا اذا متنا تُركنا ... لكان الموت راحةَ كل حيّ
ولكنّا اذا متنا بُعثنا ... ونُسأل بعدها عن كل شيّ
عيل صبري وحق لي أن أنوحا ... لم تدع ليَ الذنوبُ قلبًا صحيحا
أخلقت مهجتي أكفُّ المعاصي ... ونعاني المشيبُ نعيًا صريحا
كلما قلت: قد بري جرحُ قلبي ... عاد قلبي من الذنوب جريحا
انّما الفوزُ والنعيم لعبد ... جاء في الحشر آمنًا مستريحا
ويروى عن المزني، قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات منها، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيّة شاربًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، فلا أدري: أروحي تصير الى الجنة فأهنيها، أم الى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلتُ الرجا مني لعفوك سُلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُهُ ... بعفوك ربي كان عفوُك أعظما
فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو مِنّة وتكرُّما
فلولاك لم ينجُ من ابليس عابدٌ ... وكيف وقد أغوى صفيّك آدما