الله! ما كنت تملك سوى هذا الفرس من الدنيا فلم ذبحته؟ فدخل سريعًا الى بيته وأخرج من متاع بيته بقدر مهرها وطلقها في وقته وساعته, وقال: امرأة تبغض الأضياف لا تصلح لنا.
فأتاه بعد ذلك بأيام رجلٌ وقال له: يا إمام المسلمين لي بنت وقد توفيت أمها وهي في كل يوم تمزق دست ثياب حزنًا وغمًا, واليوم تريد أن تقصد مجلسك فقل في تسليتها شيئًا لعل قلبها يرق, فلما جلس على المنبر ذكر من هذا الباب ما تسلت به الصبية عن أمها فلما عادت إلى البيت قالت: يا أبت قد تبت ولا أعود أسخط الله تعالى ولكن لي إليك حاجة قال: وما حاجتك؟ قالت أنت تقول دائمًا: أرباب الأحوال وأبناء الدنيا يطلبونك ويخطبونك فناشدك الله لاتزوجني لغير عبد الله بن المبارك, فإن كان ماله دنيا فإن لنا دنيا, فزوجها أبوها بعبد الله بن المبارك وحمل اليه جهازًا كثيرًا ومالًا كبيرًا وأنفذ اليه عشرة أفراس ليجاهد عليها في سبيل الله, فرأى عبد الله في بعض الليالي في منامه قائلًا يقول: إن كنت طلقت من أجلنا عجوزًا فقد أعطيناك صبية بكرا, ً وإن كنت ذبحت فرسًا واحدًا فقد أعطيناك عشرة أفراس, وعوضها لتعلم أن الحسنة بعشر أمثالها عندنا, ولا يضيع عندنا أجرُ المحسنين, وما عاملنا أحد فخسر.
من كتاب العقد الفريد , ابن عبد ربه
أراد رجل فاسق أن يكابر امرأة عفيفة فقال لها: امضي وأغلقي أبواب الدار جميعَها وأحكمي إغلاقها, فمضت المرأة ثم عادت فقالت: قد أغلقت سائر