وكتب شاعر إلى والده هذه القصيدةَ، يحثه فيها على الجهاد، لما أُحصر الركبُ اليمانيُّ، وصُدّ عن مكة، في سنة ثلاث وثمانين وألف:
لَعَمرُك ليس يُدرَك بالتَّوانِي ... ولا بالعجزِ غاياتُ الأمانِي
فما نيلُ المعالِي قَطُّ إلاَّ ... بِبيضِ الهند والسُّمْرِ اللِّدانِ
وحَزْمٍ دونه الشُّمُّ الرَّواسِي ... وعَزْمٍ لم يكنْ أبدًا يُوانِي
ونفسٍ كلَّما جشَأت أرَتْه ... قُرى نَعْمان ميلًا من عُمانِ
تخُوض إلى المَعالي كلَّ هَوْلٍ ... وليس لها عن العَلْياءِ ثَانِ
لها ثقةٌ بربِّ العرشِ حقًّا ... به الأقْصَى تَراهُ وهْو دانِ
أميرَ المؤمنين وخيرَ مَلْكٍ ... تبوَّأَ في العُلَى أعْلَى مكانِ
وتاجَ بَنِي النبيِّ ومُنْتَقاهم ... وأكرمَ مُعْتلٍ ظهرَ الحصانِ
أترْضَى أن نرى في الدهرِ هُونًا ... ويتْبُو رُكنه في ذَا الأوانِ
ويُمنَع وفدُ بيت اللّهِ منه ... ويُضحِي الخوفُ فينا كالأمانِ
ويملكُه العُلوجُ ويمْنعوه ... ويُصْرَف عنه ذا الوفدُ اليمانِي
وأنتَ خليفةُ الرحمنِ فينا ... وأنتَ حُسامُه في ذا الزمانِ
ونحن بنُو البَتُولِ ونَجْلُ طه ... وفينا أُنْزِلتْ آيُ القُرانِ
ونحنُ به لَعَمْرُ اللّهِ أوْلَى ... ونحن الشائدون به المَبانِي
فلا تركبْ بنا ظهرَ الهُوَيْنا ... ولا تجنَحْ إلى ظلِّ الأمانِ
وحولَك من بني المَنصورِ أُسْدٌ ... علَوْا في المجدِ هامَ الزِّبْرقانِ
ومن أبْناء حَيْدرةٍ كُماةٌ ... لهم في المَكْرُمات أجلُّ شَانِ