قصد لي، فضربته وضربتي، وسقط، فحاول القيام فلم يقدر، فقال وهو في الموت:
تَعِسْتَ ابنَ ذاتِ النَّوْفِ أَجْهِزْ عَلَى امْرِئٍ ... يَرَى المَوْتَ خَيرًا من فِرَارٍ وأكْرَمَا
وَلا تَتْرُكَنِّي بالحُشَاشَةِ إِنَّني ... صَبُورٌ إذَا مَا النِّكْسُ مِثْلُكَ أَحْجَمَا
فدنوت منه، فقال: أجهز عليَّ قبَّحك الله! فقد كنت أحب أن يليَ هذا مني من هو أربطُ جأشًا منك! فاحتززتُ رأسه.
لباب الآداب , أسامة بن منقذ ولحظات قبل الموت ص:62
وذكر الزبير بن بكار عن عباس بن سهل الساعدي قال:
بينما أنا بالشام إذ لقيني رجل من أصحابي فقال: هل لك في جميل؟ فإنه يعتلّ نعوده, فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه، فنظر إليّ وقال: يا ابن سهل، ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط ولم يزنِ ولم يقتل النفس ولم يسرق؟ يشهد أن لا إله إلا الله قلت: أظنه قد نجا, وأرجو له الجنة، فمن هذا الرجل قال: أنا، قلت له: والله ما أحسبك سلمت, وأنت تُشَبّب منذ عشرين سنة ببثينةَ، قال: لا نالتني شفاعةُ محمد صلى الله عليه وسلم ,وإني لفي أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا إن كنتُ وضعتُ يدي عليها لريبة، فما برحنا حتى مات.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ,أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلّكان تحقيق: إحسان عباس دار صادر - بيروت باب جميل بثينة ج: 1 ص: 370 ولحظات قبل الموت ص:66