ولم يقتصرِ الأمرُ على الشعر بل تعداه إلى النثر , فكم من نثرٍ أبلغَ من شعرٍ, وكم من نثرٍ يحلّق به كاتبه في سماء البلاغة إلى آفاقٍ رحبة, مع خيالٍ مجنح خصب قد لا يصل إليه الشعر!
ولم يقتصرِ الأمرُ على كُتّابِ أو شعراءِ طبقةٍ معينة, أو زمن محدد , فهو رحلة يمتزج فيها الماضي مع الحاضر, وهو نحلةٌ تأخذ رحيق أزهارِ الكتب من شتى الأفانين والبساتين , لتصنعَ منها شُهدا وعسلًا مختلفًا ألوانُه, لذةً للشاربين.
وعلى كل حال ,لكل كاتبٍ أسلوبُه, ولكل قارئ مزاجُه وحريته فيما يقرأ ويختار, ولكلٍّ رونقُه, ولكلًّ جماليّتُه , وللناس فيما يشتهون مذاهبُ ....
والثمرات التي في هذا الكتاب إنما هي اختياري , وما أعجبتُ به , واختيارُ المرء يعبر عن ذوقه, واختيار المرء ـ كما قالوا ـ قطعةٌ من عقله , والناس أذواق, فما يعجبني قد لا يعجبُ غيري, وما يعجب غيري قد لا يعجبُني, ومع ذلك فقد استمتعتُ كثيرًا بقراءة هذه الصفحات عندما قرأتها في مصادرها الأساسيةِ, وكم انتعش قلبي! , وكم طربت روحي عندما قرأتُها! , والإنسان المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, فما قصدت من جمعها ـ أخي الكريم ـ إلا أن أُدخلَ السرورَ إلى قلبك, وينتعشَ كما دخل السرورُ إلى قلبي وانتعش فيه, وأحببت أن تشعرَ بالمتعة التي شعرتُ بها عندما قرأتُ هذه الكلمات ... وللإنسان كثيرٌ من الأجر والثواب عندما يدخل السرورَ إلى قلب أخيه المؤمن
أيها القارئ الكريم:
في هذا الكتابِ , ـ كما في غيره من الكتب التي قامت على الجمع من هنا وهناك , وسجل الكُتّاب فيها أجملَ ما قرؤوا ـ , حكمةٌ نادرةٌ, أو درّة نفيسة , أو قصيدة يتيمة, أو سيرة عطرة, أوتاريخٌ مفعَم بالإخلاص والوفاء في سِيَر