فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 370

إذا شممتُ نسيمًا من دياركُمُ ... عدمتُ عقلي كأنّي شاربٌ ثَمِلُ

ابن أدهم يقول: هذا ولدي تركته صغيرًا وفررت إلى الله

حُكيَ أن إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - حجَّ إلى مكة, فبينما هو في الطواف فإذا بشاب حسن الوجه, قد قطع على الناس طوافهم من حسنه وجماله وبهت الناس ينظرون، فصار إبراهيم ينظر إليه ويبكي فقال بعض أصحابه: إنا لله وإنّا إليه راجعون, غفلة دخلت على الشيخ بلا شك فقلت له: يا سيدي ما هذا النظرُ الذي يخالطه البكاء? فقال الشيخ: اعلم يا أخي أنّي لولا ما عقدتُ مع الله عقدًا لا أقدر أفسخُهُ كنت أدني لهذا الغلامِ منّي, وأسلِّم عليه, وأضمه ألتزمهُ، ولكنّي خشيت أن يقطع بي عن من عقدت العقد بيني وبينه، اعلم أنّ هذا ولدي وقرّةُ عيني تركته صغيرًا وفررت إلى الله، هو كما ترى مُذْ كَبر وهؤلاء عبيده, وإني لأستحيي من الله أن أعود لشيءٍ خرجتُ منه.

وما عرضتْ لي نظرةٌ مُذْ عرفته ... ولا شيء إلاّ كان لي حيث أنظر

أغار على طرفي له فكأنني ... إذا رام طرفي غيرَه لستُ أُبْصِرُ

فيا منتهى سؤلي وذخري وعُدَّتي ... ودادُك في قلبي إلى يوم أُحْشَرُ

ثم قال: امض وسلَّم عليه لعلِّي أتسَلّى بسلامك عليه, وأبرِّدُ به نارًا على كبدي قال: فأتيت الفتى وسَلَمْتُ عليه وقلت له: بارك الله لأبيك فيك فقال: يا عم! وأين أبي? إنّ أبي خرج فارًّا إلى الله تعالى، ليتني لو رأيتُه مرةً واحدةً وتخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت