فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 370

سقط منا أكثر من نصفنا مغمىً عليهم .. كانوا يصرخون متألمين .. وعمت رائحة شواء لحم جاويد المنطقةَ كلَّها، ومن حسن حظي أنني بكيت بكاء مرًا. لكنني لم أصب بالإغماء .. لأرى بقية القصة التي هي أفظع من أولها.

حُمل الشاب، وفكت قيوده وهو غائب عن وعيه، وصلب على المصلبة الخشبية، ورُبط بها بإحكام، واقترب الجلادون بالكلبين الجائعين، وفكوا القيود عن أفواههما، وتركوهما يأكلان لحم ظهر جاويد المشوي. بدأت أشعر بالانهيار، وجننت عندما سمعت صرخة خافتة تصدر عن جاويد .. إنه لازال حيًا, والكلاب تأكل لحمه فقدت وعيي بعدها ..

لم أفق إلا وأنا أصرخ في زنزانتى كالمجنون .. دون أن أشعر .. جاويد .. جاويد .. أكلتك الكلاب يا جاويد .. جاويد ... كان إخواني في الزنزانة قد ربطوني, وأحاطوا رأسي وفمي بالأربطة حتى لا يسمع الجلادون صوتي فيكون مصيري كمصير جاويد، أو كمصير شاهان خاني الذي أصيب بالهستيريا مثلي، فأصبح يصرخ جاويد .. جاويد .. فأخذه الجلادون ووضعوا فوقه نصف برميل مملوء بالرمل، ثم سحبوه على الأسلاك الشائكة التي ربطوها صفًّا أفقيًا، فمات بعد أن تقطع لحمه ألف قطعة، وهو يصرخ: الله أكبر .. الله أكبر .. لابد أن ندوسكم أيها الظالمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت