إن شاء الله تعالى، فقال لهم: افعلوا ما شئتم، فساروا الى ذلك الدير، ونزلوا عند جداره وقد أضابهم العياء والحر، فنام الطلبة، والشيخ لم ينم.
قال: فتركهم الشيخ نائمين، وخرج يطلب ماءً لوضوئه، ولم يكن له همّ إلا ذلك، فبينما هو يمشي في حومة الدير يطلب الماء، فرفع رأسه، فرأى جارية صغيرة السن، كأنها الشمس الضاحية، فلما رآها الشيخ تمكّن إبليس من قلبه، ونسي الوضوء والماء، ولم يكن له همٌّ الا الجارية، فأقبل يقرع الباب قرعًا عنيفًا، فخرج اليه راهب وقال له: من أنت؟
قال له: أنا فلان العالم الفلاني، وعرّفه بنفسه واسمه.
فقال له الراهاب: ما تريد يا فقيه المسلمين؟.
قال له: يا راهب، هذه الصبية التي بدت من أعلى الدير، ما هي منك؟.
قال الراهب: هي ابنتي، فما سؤالك عنها؟.
قال له الشيخ: أريد أن تزوّجني اياها.
قال له الراهب: ان ذلك لا يجوز عندنا في ديننا، ولو كان جائزًا، لكنت أزوّجها منك بغير مشورتها، ولكن قد جعلت لها على نفسها عهدا، أن لا أزوّجها إلا من ترضى لنفسها، ولكن أنا أدخل عليها وأعلمها بخبرك، فان هي رضيتك لنفسها، زوّجتك منها.
قال له السيخ: حبًا وكرامةً. قال: فذهب الراهب إلى بنته، فأعلمها بالقصة، والشيخ يسمع. فقالت: يا أبت، كيف تزوّجني منه، وأنا على دين النصرانية، وهو على دين الإسلام، إنّ ذلك لا يتم له إلا أن يدخل في دين النصرانية.
قال: فعند ذلك، قال لها الراهب: أرأيت إن دخل في دينك، تتزوجينه؟.قالت: نعم. والشيخ العالم في هذا كله يتضاعف به الأمر، وإبليس يزيّنها في عينيه،